الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

124

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

تُهزم أنصاره ، وحقّاً لا تخذل أعوانه . فهو معدن الإيمان وبحبوحته « 1 » ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافيّ « 2 » الإسلام وبنيانه ، وأودية الحقّ وغيطانه . . وبحرٌ لا ينزفه المتنزفّون ، وعين لا ينضبها الماتحون « 3 » ، ومناهلُ لا يغضيها الواردون ، ومنازل لا يضلّ نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكامٌ لا يجوز عنها القاصدون . جعله اللَّه ريّاً لعطش العلماء ، وربيعاً لقلوب الفقهاء ، ومحاجّ لطرق الصلحاء ، ودواءً ليس بعده داءٌ ، ونوراً ليس معه ظلمة ، وحبلًا وثيقاً عروته ، ومعقلًا منيعاً ذروته ، وعزّاً لمن تولّاه ، وسلماً لمن دخله ، وهدىً لمن ائتمّ به ، وعذراً لمن انتحله ، وبرهاناً لمن تكلّم به ، وفلجاً لمن حاجّ به ، وحاملًا لمن حمله ، وآيةً لمن توسّم ، وجُنّةً لمن استلأم ، وعلماً لمن وعى ، وحديثاً لمن روى ، وحكماً لمن قضى » « 4 » . « واعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغشّ ، والهادي الذي لا يضلّ ، والمحدّث الذي لا يكذب . وما جالسَ هذا القرآن أحدٌ إلّاقامَ عنه بزيادةٍ أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى .

--> ( 1 ) بحبوحة كلّ شيء : وسطه وخياره . ( لسان العرب 1 : 323 ) . ( 2 ) الأثافي : الأحجار التي تُوضح عليها القدور . ( المصدر السابق 1 : 72 ) . ( 3 ) الماتح : المستقي . ( المصدر السابق 13 : 13 ) . ( 4 ) نهج البلاغة 315 - 316 . وورد : ( المستنزفون ) بدل : ( المتنزّفون ) ، و : ( عيون ) بدل : ( عين ) . ووردت زيادة : ( وشاهداً لمن خاصم به ) بعد : ( تكلّم به ) .